السيد محمد حسين الطهراني

234

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ولم يكن له مثيل في النجف في الفقه والأصول ، بل إنّني عندما وردت النجف الأشرف وفحصت وحقّقت في جميع الأبحاث الموجودة ، ولو لم يكن الشيخ حسين الحلّيّ موجوداً لكنت رجعت إلي قم للاستفادة من بحث آية الله البروجرديّ رضوان الله عليه . لكنّي رأيت أنّه رجل عالم موزون وقويّ ، ولذا رجّحت النجف علي قم في مرحلة الدراسة العليا . وقد كتبت تقريرات دروسه ، ومنها رسالة في بحث الاجتهاد والتقليد موجودة عندي بتقريري ) . فهو يصل بالمناسبة أثناء البحث عن مسألة التجزّي في الاجتهاد إلي هنا حيث يقول : ونشرع الآن فيما يتوقّف عليه الاجتهاد فنقول : قيل إنّ الاجتهاد يتوقّف علي عدّة علوم : علم اللغة والصرف والنحو والعلوم الثلاثة ( المعاني ، والبيان ، والبديع ) وذلك لأنّه توجد في هذه العلوم نكات تقوّي المجتهد وتعينه علي استنباط الأحكام . ثمّ يقول : وَاعْلَمْ : أنَّ هَذِهِ الامُورَ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهَا ، وَلا بُدَّ لِلْمُتَعَلِّم الْمُرِيدِ لِلِاجْتِهَادِ أنْ يَتَعَلَّمَهَا حَقَّ التَّعَلُّم بِحَيْثُ يَصِيرُ مُجْتَهِداً فِي هَذِهِ الْعُلُومِ ؛ وَلَا يَكْتَفِي بِقرَاءَةِ كِتَابِ صَرْفٍ وَنَحْوٍ . هَذَا مُضَافاً إلى مَدْخَلِيَّةِ هذِهِ الْعُلُومِ لِعِلْمِ الاصُولِ أيْضاً ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ رِوَايَاتٍ لَا يَتَّضِحُ الْمُرَادُ مِنْهَا إلَّا بِالتَّعَلُّمِ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ . وكذلك فإنّ المجتهد يحتاج إلي علم التفسير والإحاطة بمعاني كتاب الله إذ إنّ اجتهاده متوقّف عليه . وأمّا فصل علم التفسير عن الصرف والنحو واللغة ، فغير صحيح ، وإنّما التفسير عبارة عن مجموعة من العلوم المدوّنة والمنظّمة في كتاب واحد ، فيصحّ أن يسمّي بدائرة المعارف . نعم لا بدّ أن يرجع المجتهد إلي الروايات الواردة في معاني الآيات للخروج عن التفسير بالرأي ؛ لكنَّ هذا إنّما رجوع بالروايات ، لا بكتاب الله . إلي أن